الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

صدى الشاعرية - نغمة الجوال

بعد أن كبر الإمام تكبيرة الإحرام، بدأ جواله في الرنين، فكانت نغمة موسيقية حالمة، جعلت الإمام يتأنى قليلًا في قراءة الفاتحة. وصاحبنا لا يوقف النغمة. فبعد الانتهاء سألت ذلك الشاب الكريم عن ذلك النغم الرخيم! فقال على استحياء: هذه أغنية جديدة لفلان! فقلت: ومن هو فلان؟ قال: فنان جديد! فقلتُ:

يـــــــا أمــــــةً ســــــبــــــقــــــتْ فــــــي كــــــلِّ مــــــيــــــدانِ
لم تــــــــكــــــــفــــــــه مــــــــهـــــــرجـــــــانــــــات وأنــــــديــــــة
يــــــكـــــاد مـــــن رقـــــة يـــــذوي، ومـــــن هـــــيــــف
ويــــــــرســــــــل الشــــــــوق آهــــــــات مــــــــعــــــــذبــــــةً
فــــــــلو تــــــــراه وقـــــــد أبـــــــدى مـــــــحـــــــاســـــــنــــــه
أو غــــادة قــــد تــــمــــشــــى فــــي مــــخــــايــــلهــــا
فــــــــــي كــــــــــل يــــــــــوم له لحــــــــــن وأغـــــــــنــــــــيــــــــة
لا يــــــــتــــــــرك العـــــــدو إلا ريــــــث يــــــحــــــمــــــله
يــا ناعــس الطـرف قـد أضـنى الهوى بـدنـي
فـــــهـــــل تــــرى الدهــــر بـــاللقـــيـــا يـــســـاعـــدنـــا
قــــــل للذيــــــن بــــــبــــــحـــــر الوهــــم قــــد ركــــبــــوا
هـــــو الســـــراب فـــــهـــــل يـــــروي لكــــم ظـــمـــأً
يــــــــا أمــــــــةً قــــــــد تــــــــولى عــــــن مــــــرابــــــعــــــهــــــا
وســـــــــلمـــــــــت أمـــــــــرهــــــــا للاعــــــــبـــــــيـــــــن بـــــــه
مــــــــــــا لي أراك عــــــــــــن العـــــــــــليــــــــــاء راقــــــــــدةً
مــــــا دام صــــــوت أذان الحــــــق يــــــزعــــــجـــــنــــا
فــــالدرب رهــــو، وعـــيـــن الخـــصـــم تـــرمـــقـــنــا
شــــــارون يـــــمـــــعـــــن فـــــي تـــــدمــــيــــر عــــزتــــنــــا
كـــــــــأنـــــــــنـــــــــا عـــــــــنــــــــد حــــــــلاق نــــــــراقــــــــبــــــــه
  فـــــي كـــــلِّ يـــــومٍ تـــــوافـــــيــــنــــا بــــفـــنـــانٍ
فــــحــــال مــــا بـــيـــن تـــســـبـــيـــحٍ وقــرآن
يــــــذوب مــــــا بــــــيـــــن أنــــغــــام وألحــــان
عـــبـــر الأثــيــر لتـشـجـي المـغـرم العـانـي
كـــــأنــــه جــــوهــــر فــــي تــــاج ســــلطـــانِ
مــــاء الجــــمــــال فــــألهــــانــــي وعــــنــــَّانـــي
جـديـدة، تـرسـل الشـكوى إلى الثاني
ولســــــــت أفــــــــقــــــده إلا ويــــــلقــــــانــــــي
لبـــعـــدكــمــ، وعــن التــفــكــيـر أعـمـانـي
ويــــــغــــــفــــــر الزلة الأولى ويـــــنـــــســــانــــي
للوهـــــم بـــــحـــــر بـــــلا مــــاء وشــــطــــآنِ
وهـــــــو العـــــذاب بـــــآهـــــات وأحـــــزانٍ
عـــــــز القــــــيـــــادة مـــــن أزمـــــان أزمـــــانٍ
واسـتـحـلت النـوم فـافرح أيها الشاني
ضــــــاع الزمــــــام بــــــتــــــضـــــيــــيــــع لقــــرآن
وتــــطــــرب الســـمـــع فـــيـــروز وحــلانــي
والجــــــيـــــل ضـــــاع بـــــيـــــا دانــــِ ويــــا دانٍ
وبـــــوش يـــــخـــــتـــــال مـــزهـــوًّا بـــبـــغـــدانٍ
مــتــى انـتـهـى واحدٌ أنحى على الثاني