الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

صدى الشاعرية - بني بكر

قــف يــا فــؤادي فــدمــع العــيــن قــد نـزفـا
قـــل كـــيـــف حـــال بــنــي بــكــر وأرضــهــم
لاقـــــيت مــن بعـدهم فــي غــربـتـي نـصـبـا
لم يـــبـــق لي غـــيـــر جـــســـم نـــاحــل ســقــم
والقــــــلب قــــــد مــــســـه بـــاللفـــح لاعـــجـــه
دار الزمــــــان عـــــــــلى حــــــالي فــــــغـــــيـــــرهـــــا
قـد كـنـت أرجـو غـنـى بـالبعد عن وطني
وقــــــد ســــــمـــــعـــــت بـــــأن الدر قـــــيـــــمـــــتـــــه
فـــكـــان أن عــقــدت نــفــســي عــزيــمــتــهــا
وخــــلت أنــــي بــــتـــركـــي الأهـــل مـــرتـــحـــلًا
فـــمـــا لقـــيـــت ســوى الآلام تــصــحــبــنــي
بـــــالله يـا قـلب قــــف حــــتــــى تــــخــــبــــرنـــي
وهــــل مــــرابــــعــــنــــا تــــزهــــو بــــخــــضــــرتـــهـــا؟
هــــام الفــــؤاد بـــأرض كـــان يـــســـكـــنـــهـــا
فـــفـــي هــوى الجــهــوة الشــمــاء يــغــلبــنــي
وشــوكــة المــقــطــر الخــضــراء مـذ خـلقـت
ذكــر المــرابـع يـذكـي الشـوق فـي خـلدي
وفـــــي ســـــرابـــــة ســـــري غـــــيــــر مــــنــــكــــتــــم
وشــــعــــب غـــيـــل فـــؤادي حـــل روضـــتـــه
واســأل شــعــيــرًا ومــن للصــيــد يــقـصـده
واسـأل عـن السـد مـن قـد بـات يـحرسه
واســـأل مـــغـــابـــة هـــل تـــزهـــو بــقــامــتــهــا
واسـتـخـبـر الشـوك هـل مـا زال يـقصده
واســتــنــطــق الشــث عــن الحــزن يــنــطـقـه
واسأل عن الصفح هل ما زال يذكرني
يـــا ديـــرتـــي يـــا بـــلادي أيـــن مــنــك أنــا؟
لم يـــبـــق مـــنـــه ســـوى الآهـــات أبـــعــثــهــا
أرخــــى الزمــــان عــــليــــنــــا مــــن حــــلاوتــــه
قــــال الفــــؤاد فــــمــــا تــــبــــغــــي فـــقـــلت له
وقــــــــل لهــــــــم إن لي قـــــــلبـــــــًا يـــــــنـــــــازعـــــــه
  واسأل حـمامـًا بـغصـن السرو قـد هـتـفـا
فـــالحـــظ مـــن بـــعـــد أن فـــارقـــتـــهــم وقــفــا
فـــالهـــم بـــاد بـــوجـــهـــي ليـــس فـــيـــه خـــفـــا
أو مـــهـــجـــة مـــن جـــواهــا تــرقــب التــلفــا
والنــحــر قــد بــل مــن دمــعـي ومـا نـشـفـا
فـــبـــدل الســـعـــد حـــزنـــًا والوصـــال جـــفــا
ورحـــت أطـــلب للســـقـــم المــمــض شــفــا
تــــزداد حــــيــــن يــــخــــلى خــــلفــــه الصـدفـا
عـــــلى الرحـــــيـــــل تـــــريـــــد العـــــز والشــــرفــــا
ألقـــــى بـــــأرض اغــــتــــرابــــي روضــــة أنــــفــــا
وبـــــدل الدهـــــر لي وجــــه المــــنــــى بــــقــــفــــا
عـــــن الديـــــار وعـــــن مـــــن للديــــار لفــــى
وهــل تــرى اللوز مــن أشــجــاره اقــتــطـفـا
فــــظــــل يــــبــــكــــي عـــلى عـــمـــر له ســـلفـــا
شوق إذا شئت أن أخفي الهوى كشفا
كــم كــان فــيـهـا حـمام الأيـك لي هـدفـا
فــــفـــي حـــليـــبـــة دمـــع العـــيـــن قـــد وكـــفـــا
وفـــي المـــشـــارق ذكـــرى تــبـعـث الأســــفا
ومـــــن مـــــعـــــيـــــن لبـــــئــــر الغــــلة ارتــــشــــفــــا
هـــل مـــا يـــزال بـــثــوب الســرو مــلتــحــفــا
هـــل مـــا يـــزال يـــثـــيـــر الوجـــد والشـــغـــفـــا
عـلى صــفـــا الرادف المـزهـو بـمـا ارتــدفــا
ذاك البـــعـــيـــر الذي بـــالحـــبـــل قـــد كـــتــفــا
يـبـكـي انـقـطـاع بـكاء السحب والرضفا
فـــقـــد مـــلأت بـــذكـــرى حـــبــه الصــحــفــا
أم أيـــــن مـــــنـــــا زمـــــان بـــــالهـــــوى ســـــلفــــا
حــزنا عـلى مـا حلا مـن عـيـشـنـا وصـفا
حـــتـــى إذا مـــا هــنـانـا عـــيـــشـــنــــا عــصـــفـا
بـــــلغ ســـــلامــــي إلى أحــــبــــابــــنــــا وكــــفــــى
حــب لهــم مــا لوى عــنــهــم ومــا انـصـرفـا

أبها - 1415هـ